جملة اعتراضية
في إحدى ثانوياتنا النموذجية، -التي تحترم نفسها ووطنها- يوجد مدير وطني، سمع نداء الوزير وأفهم تلاميذه بضرورة تحية العلم الوطني صباح كل يوم، التزاما بمذكرة الوزير.
يقتضي الطقس الصباحي، البرتوكول التالي: يحمل أحد الأعوان -الذي لم يتم ترسيمه منذ سنوات عديدة- مسجلة المدرسة الوحيدة -التي لم يعد يستعملها أحد لأعطابها المتكررة- ويشغل الشريط -الذي لم يكتب فوقه أنه خاص بالنشيد الوطني لكونه الشريط الوحيد الموجود في المؤسسة فلا خوف من الخلط فهذه الوسائل التعليمية ماتزال تحسب من منجزات عام3000 التي ستتحقق إن شاء الله-
ينبغي أن يتوافق – وفق البرتوكول- تشغيل الشريط مع إشارة المدير – وهي شبه ابتسامة للعون، وقد تم الإجماع على أن تكون الإبتسامة هي الكلمة السرية، لأنها الإستثناء الوحيد في التاريخ العاطفي للمدير، فالمدير يختار وفق قدرته على التقطيب الدائم حرصا على هيبة الدولة، إذ لايعقل المغامرة بهيبة الدولة في سبيل راحة نفسية لمراهقين سخيفين- .
هذا السيناريو أعد بصرامة شديدة، فينبغي أن يصطف المدير وخلفه الحراس وخلفهم الأساتذة وأخيرا التلاميذ والتلميذات.سيكون خرقا للبرتوكول أن يصطف الأساتذة خلف المدير مباشرة إذ حينها لا معنى لوجود الحراس، رغم أنهم حراس في الغالب لا يحققون الحماية المرجوة للمدير، فهم ليسوا من ذوي البنيات القوية والعضلات المفتولة، والمدير يقبل بهم وهم في هذا السن، لأنهم على الأقل يشكلون عازلا يحميه من عدوى التواصل المباشر مع الأساتذة ، فهو أمر يطيح بهيبة الدولة- التي وعت الدرس وصنعت محترفين في إقام الجدران، بل إن بوسعنا مساعدة الدول التي جعلت الجدار جزءا من سياستها- .
أما التلاميذ فلا ينبغي أن يتقدموا أحدا -إن سنة الشيوخ تقتضي أن يبقى المريدون في الصفوف الخلفية، وإلا لم تصح صلاتهم، إذ لا معنى أن يصبح واحد من قواعد الحزب زعيما أو قائدا ، فالصفوف مقسومة كالأرزاق، ولا اعتراض على سنة الخالق-.
لم يفكر مديرنا المحترم في الاستغناء عن الشريط، فذلك معناه أن ينشد التلاميذ النشيد الوطني، وهو قدر ملاحظة أحد الحراس الذي لفت انتباهه الكريم، إلى أن التلاميذ لا يحفظون النشيد الوطني،فلم يعد ثمة مساحة في ذهن التلاميذ لم تشغلها الأغاني-أحد الحراس ذكر بالاسم نانسي عجرم والشاب مامي- وتم حذفهما من التقرير لأن المدرسة ليست مؤسسة إشهار. وكان ضروريا أن تنود الرؤوس وتهتز احتراما لهذا الذكاء الخارق – فقد فرض على البنات ارتداء الوزرات، لتغطي العلامات التجارية التي تحملها القمصان والسراويل والكنزات.- لم تفرض الوزرة على التلاميذ، ولم يسأل أحد عن السبب، عملا ب لا تسألوا عن أشياء إن تبدوا لكم تسئكم -.
إعداد هذا البرتوكول بهذه الدقة، لم يشفع لمديرنا ، فقد جرت الأمور بعكس ما يشتهي فالحراس كانوا يترصدون للتلاميذ صباحا لكي يقفوا في الساحة استعدادا لتحية العلم الوطني، فكانت الغالبية تنتظر خارج المؤسسة حتى يتم هذا الطقس، ولم يكن يصطف إلا قلة من التلاميذ والتلميذات، والمسجلة كثيرا ما كانت تتوقف في وسط النشيد –عندها يقترح البعض الإعادة من البداية، بينما يفتي بعض الأئمة بعدم جواز ذلك ، بل الأصح هو الإتمام، وكان في اختلاف الأئمة رحمة، قد يباركها الريح أو المطر .
لم يسأل المدير والوزير ووو....أن الوطنية ليست جملة اعتراضية، وليست طقسا صباحيا مكرورا...
الوطنية، هي في اصلاح تلك المسجلة التي لم تعمل ولو مجاملة لشعورنا الوطني.
والوطنية هي مواطنون ينظر بعضهم لبعض في دائرة يتوسطها العلم الوطني، وليست صفوفا ومراتب.
الوطنية كسر الجمل الاعتراضية، لتنفتح جمل المغاربة على كل إشراقات البياض.
كتبها الحشرة المغربية في 07:32 صباحاً ::
6 تعليقات
في08,أيار,2008 - 08:22 مساءً, ثودة العرَبي كتبها ...
salamy
أهلا عزيزي بولحية
إدا أردت أن تعرف تفاصيل سرقات المدونات
زرني في أول فرصة
وحدار الوصفة ليست للصوص ليسرقو ا
وإنما للشرفاء ليحدروا
يالله دوز تشرب آتاي بلا نعناع عارفاه كيعجبك
سلامي
في08,أيار,2008 - 08:25 مساءً, ثودة العرَبي كتبها ...
والله ما عرفت بالضبط مادا تريد القول؟
دوختني الأفكار المتنافرة التي لولا أسلوبك الجميل وربطك الدكي
لجاءت بدون معنى
سلامي
في15,أيار,2008 - 01:53 مساءً, تجمع المدونين المغاربة كتبها ...
تحية تدوينية
الزميل الحشرة المغربية عضو المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة ..
يسعدنا أن تساهم في مناقشة المقترح في الإدراج الجديد الدي سيشكل منعطفا في
مسار بناء إطار تدويني مغربي واحد
نشد على يديك ونحييك
في15,أيار,2008 - 07:44 مساءً, زهير ماعزي كتبها ...
ننتظرك لتصحيح المسار.. على مدونة التجمع
تحياتي
في17,أيار,2008 - 01:02 مساءً, زهير ماعزي كتبها ...
استقالة متسرعة من التجمع
في17,أيار,2008 - 02:42 مساءً, الشبيبة الاتحادية - فرع سيدي اسماعيل كتبها ...
اقتراح
التأسيس لتجمع المدونين المغاربة، وبعد ذلك يفتح نقاش من أجل الوحدة"
لندعم هدا الاقتراح الوسط الدي قدمه المودن كحل للخلاف بين مساندي الوحدة بين الاتحاد والتجمع.



الاسم: الحشرة المغربية






