من يملك الحل في المغرب؟
في الأيام الأخيرة يجري التسويق لمنتج سياسي جديد يقدم للمغاربة على أنه سفينة نوح التي ستنقد النوع المغربي وستصل به إلى بر الأمان.
ويجري الإنقضاض على التجربة الفتية لعباس الفاسي وعلى حكومته مرة بالنقابي ومرة بالسياسي وأحيانا بالثقافي.
لست هنا لأدافع عن حكومة عباس الفاسي، غير أني أريد اليوم قراءة صناعة الحل وبناء النماذج البديلة التي تسوق في بورصة التداول السياسي تحت مسميات كثيرة وبمرور الجميع على ماهو جوهري خصوصا حين يكون ذاك الجوهري محميا بترسانة من الخطوط الحمراء.
قبيل التناوب السياسي في المغرب، كان كثير من المغاربة يعلقون آمالهم على ماتحمله جعبة رفاق اليوسفي من عقاقير يمكن أن تنشر بعض الصحة والعافية في الجسم المغربي الذي طالما اقترب مما كان المرحوم الحسن الثاني يسميه السكتة القلبية. وعلق الجميع آمالا على اليد التي طالما طرقت فوق منبر البرلمان معرفة الدولة الديموقراطية بأنها الدولة التي لا ترضي جناب الموازنة والتضخم على حساب المطالب الاجتماعية، لكنها ماكادت تستوزر حتى انقلبت على خطابها ومثلت دورا جديدا يتناسب وموضة العقلانية والحكمة الإقتصادية التي تفكر في المستثمر أكثر من ابن البلد.
وأثبت هؤلاء أنهم بعيدون عن فهم حقيقة التركيبة الإجتماعية والثقافية والإقتصادية للمجتمع المغربي، وشاعت تلك النكتة الشهيرة عن ذاك اليساري الذي حاول أن يقنع عاهرة بالتصويت عليه وقال إن هدفه هو محاربة الفساد فما كان من العاهرة إلا أن أغلقت الباب في وجهة وهي ترميه بأقذع النعوت. وقد فهمت من خطابه أنه سيكنسها في اليوم الموالي لتوليه منصبه السياسي.
المهم نجح النظام في تقديم البديل اليساري على أنه فارغ تماما ولايحمل أي تصور مجتمعي حقيقي ليصاب المغاربة بحالة غثيان وهزة في جوهر الحلم وصار كثير منهم يحن لنسمات اليمين الذي كان يطبق نظرية كول أو بقي.
وصار المغاربة متورطين في السؤال المؤامرة من الذي لم نجربه بعد؟ وماكاد تجار الدين وباعة الأخلاق يعرضون بضاعتهم في السوق حتى أدرك المغاربة من جديد أن هذه اللعبة لم تعد تنطلي عليهم ورغم تقدم الجميع للتمثيل في مسرحية الإنتخابات بصرف النظر عن الذين دخلوا كممثلين رئيسيين أو كجوقة أو ككومبارس، إلا أن جواب المغاربة كان حاسما وكان رسالة أصر جميع الممثلين على عدم قراءتها.
أمام حالة الإفلاس بالجملة لكل المشاريع السياسية بصرف النظر عن عمليات الترميم والمكياج التي استقاها البعض من الثقافة والبعض من الغرب والبعض من الأجداد فقد فشل الجميع في لفت انتباه المغاربة .
وفي المشهد الأخير تجري محاولة صناعة بديل مستقدم من خارج اللعبة ، بمعنى استقدام لاعب محترف ليس له سوابق ونظيف من وجهة تاريخية اديولوجية، لاعب يحاول أن يقول أنا لاأحمل وزر التاريخ أنا ابن اللحظة ومن حرمها الموقر سأتحدث إليكم.
يكبر السؤال اليوم إذن من يملك الحل في المغرب؟
والجواب الذي نقدمه اليوم يكمن في تعديل هذه الصيغة المضللة وهذا السؤال الذي ضيع على المغاربة الكثير من المواعيد الحضارية والإجتماعية وفوت على المغاربة إمكانية مخاصرة حلمهم في وطن حداثي ديموقراطي له موضع قدم في خريطة طريق الألفية الجديدة.
السؤال ليس هو من يملك الحل في المغرب ؟ بل السؤال البديل هو من يملك المغرب ؟
وحده الوطن الحر يقدر على بناء نفسه وبناء أسئلته والأهم اختيار أجوبته الراهنة بدقة جراح ماهر.
حرية المغرب وحقه في أن يملك نفسه معناه، أن تكف أطراف اللعبة السياسية عن تقديم نفسها كل بمرجعياته وثقل التزاماته الإيديولوجية وشبكة علاقاته على أنه الحل وعلى أن مستقبل المغرب وولادته رهن بإشرافه.
حرية المغرب تبدأ من احترام اختياراته ، فحين أعرض عن المشاركة في المهزلة الإنتخابية كان ينتظر ، أن يقرأ المعنيون جوابه وأن يدبروا جوابهم بناء على صدق القراءة ووضوحها .
حرية المغرب تبدأ من احترام ذاكرته وإدراك أنه لم يصب بالزهايمر أو خرف الشيخوخة ، وأنه يعرف جيدا عدوه ويعرف صديقه ويعرف الذين خدعوه ويعرف المخلصين لمحبته.
حرية المغرب تبدأ باحترام ثقافته وبالوضح التام في مخاطبته وعدم المتاجرة بقضاياه وآلامه
المغرب يملكه المغاربة، المغاربة الذين يحسنون الإستيقاظ في الصباح ويعرفون العمل الذي ينتظرهم ويعرفون بل يحفظون كل حفر الطريق وكل تشققات الجدران ويعرفون أكثر بحسهم التاريخي قراءة صدق اللحظة.
كتبها الحشرة المغربية في 08:26 مساءً ::
4 تعليقات
في19,أيار,2008 - 09:15 صباحاً, علي الوكيلي كتبها ...
منذ زمن تحولت أحلامي إلى كوابيس مزعجة، أرى كل ليلة جرارا ضخما يصعد إلى غرفة نومي ثم يدك الباب ثم يعجنني وسط أخشاب سريري وحين يبتعد يحمل بين تضاريس عجلاته مخي بعد أن تتساقط عظامي ولحمي وراءه وكأنه يزرع دمي في أماكن لا أعرفها. المرجو ممن له دراية بتفسير الكوابيس، عفوا الأحلام أن يساعدني على فهم المستقبل فإن تعذر عليه فليصنع مثل فرويد، أن يشرع عقدتي، وله جزيل الشكر
كل المحبة لك مولاي عمر، واعلم أنك تسبق لساني أحيانا وكأنك لك جاسوس على نوايا أفكاري
في23,أيار,2008 - 12:48 مساءً, تجمع المدونين المغاربة كتبها ...
تحية تدوينية ..
الزميل " الحشرة"..
" وحتى ننتقل إلى تفعيل قرار الوحدة، نفتح باب الترشح أمام كل من لديه الاستعداد للعمل داخل اللجنة المشتركة التي ستضم ثمانية أعضاء (أربعة أعضاء عن المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة وأربعة أعضاء – أيضا – عن المبادرة التأسيسية لاتحاد المدونين المغاربة). "
نحييك ونشد على يديك
في03,حزيران,2008 - 12:19 مساءً, المهدي الصالحي كتبها ...
تحية طيبة
أدعوك لزيارة مدونتي والاطلاع على آخر إدراجاتي
صحفي مغمور يتهجم على رمز من رموز القضية الفلسطينية
في04,حزيران,2008 - 08:38 صباحاً, انتخاب أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة للجنة المشتركة بين التجمع والإتحاد كتبها ...
إن اللجنة المشرفة على انتخاب أعضاء المبادرة التأسيسية لتجمع المدونين المغاربة للجنة المشتركة بين تجمع المدونين المغاربة واتحاد المدونين المغاربة تعلن لأعضاء المبادرة التأسيسية للتجمع عن بداية التصويت لفرز الأعضاء الأربعة لذا ندعوكم لإنجلح هذه المحطة بالمشاركة فيها لدعم وتقوية التجمع



الاسم: الحشرة المغربية






