hacharhachar


دوّن - ملتقى المدونين العرب 

 

 

 

طز

كتبهاالحشرة المغربية ، في 4 مارس 2009 الساعة: 08:58 ص

قال حارس الزنزانة بحسرة وهو يحكم إغلاق الباب:

غدا سينفذ فيك حكم الإعدام.
هويعلم جيدا أنني اعرف ذلك ، ولكنه أصر على أن يخبرني بأنني غدا لن أكون هنا، وأشفقت عليه كان حزينا طيلة هذه الأيام الأخيرة وكلما اقترب الموعد ازداد توددا وأكثر من تذكيري برحمة الله وبأن المظلوم شهيد لامحالة. كنت كلما وجدت فرصة ووقتا أحكي له نكتة سكسية عن المأمور وأصحاب الرتب .وكان يحكي لي نكتة كنت أطلب دائما منه أن يرويها لي كانت تنتهي بكلمة طز، وكنت أستلذ أن أسمعها ، كان ينطق طز بطريقة خاصة جدا .
أحسست للحظة أنه المسؤول عن تعاطف جميع الحراس معي، قال لي بالأمس : سأكون في التنفيذ، رجوت المأمور أن يكلف غيري، فحدجني بنظرة شك واتهام فأذعنت، أنت تعرف أكل العيش.
أذكر أنني ابتسمت لحظتها وقلت ساخرا لعلني أنقذه من حرجه: لاتترك رجلك قريبة قد أتشبث بها وأنا أسقط في الحفرة فلا يشتقني الحبل، عندها سيعدمونك بدلا مني.
لم أفلح في إضحاكه هذه المرة أيضا ووجدته يسألني : كيف تستطيع أن تواجه الإعدام بكل هذه الشجاعة والقوة؟
قلت : طز… أنت تجلس خلف اللحظة، خلف الحبل أما أنا فأقفز إلى هناك إلى مابعد لحظة الإعدام، يفكر الناس في الموت تفكير الأحياء ، إنه يتخيل نفسه وهو ينزل القبر ثم يتخيل التراب وهو ينهال فوقه ويتخيل الهواء يقل رويدا رويدا حتى….
يكفي أن تقفز، أن تقفز كطفل.
عند الفجر جاء ثلاثة سجانين، اقتادوني إلى تلك الغرفة التي تقع في القبو ، طالما وصفها لي وكأنه يريدني أن أعرفها قبل أن تعرفني.ووجدته هناك، شاحبا وبعينين محمرتين لعله لم ينم جيدا هذه الليلة.وهم يدنون الحبل قال لي احدهم هل لك طلب؟
 نظرت للسجان الآخر وطلبت منه أن يروي لي تلك النكتة فأجهش بالبكاء فرجوته ثانية، وطفق يرويها أحسست به وفهمت مايجول بخاطره كان يتعمد أن يعيد الجملة وأن يكرر الكلمات، النكتة التي كان يرويها لي في عشر ثواني هاهو يرويها متعمدا أن يمددها لأقصى ما يستطيع ، أتريد أن تمط خيط عمري بين شفتيك، أن تجعل من هذه الدقائق عمرا، أشفقت عليه ولما طال انتظاري قلت له منهيا النكتة : وقال لهم طز
لم أكد أكملها حتى انهار باكيا من جديد، ابتسمت له وابتسم لي باكيا .
من مجموعتي القصصية قيد الكتابة : ( ظل الله )

وأنا أسقط بي…. سمعتها كما أحبها ، وأحسست أنني أعبر بها إلى هناك ، سمعتها بتلك الطريقة الخاصة جدا…طز.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : google, أخبار, اخبار, اسلاميات, الأخبار السياسية, السياسة, المرأة, ثقافة, حوارات, خاطرة, خواطر, دين, سخرية, سياسة, شعر, عام, غير مصنف, قصائد, قصة, قصة قصيرة, قصص قصيرة, كاريكاتير, مجتمع, مدونات, مقال, مقالات, مقالات سياسية, مقالات مختارة, منوعات, مواضيع عامة, نصوص, يوميات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “طز”

  1. لم تخبرني بمصير خبز الله، وهل أنت بصدد كتابة مجموعة قصصية ثانية أم أنك استبدلت العنوان بآخر فقط؟
    مع المحبة والتقدير

  2. أيها العزيز أنت تعلم أنني كما قلت لك كنت مشرفا على الضفة الأخرى من الوجود

    الآن وقد زلت قدمي على أحجار الموت وسقطت في الحياة من جديد سأرتب قريبا أمر نشرها مع ناشر آخر أنت تعلم تلك الغابة التي تسمى النشر وأحد أسباب التأخر هو تأخر الكوليزيوميين في القبول لم أتلقى ردا كما أسلفت

    أما المجموعة الثانية فمنها هذا النص

    شكرا أيها البهي الصادق

  3. نص رائع يحرض على شيء ما

  4. العزيز مولاي عمر
    أنتظر بفارغ الصبر باكورتك القصصية، ولتكن الاولى أو الثانية، المهم أن ترى النور وتعانقها أيدينا، أما الكوليزيوميين، أوغيرهم، أو حتى أدعياء الكتاب الأول وما هو بالكتاب الاول، فدعهم يخوضون في لغوهم.
    تحياتي لك أيها المبدع، ومعذرة عن هذا الغياب، فالسبب مواتي المؤجل إلى حين.
    أحمد باخوص

  5. عمل جميل أحييك عليه..

    تقبل ودي واحترامي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر