
أيها الأحرش، أيها الإله كم قتلت العالم.
وهم يصفون امرأة ويتغزلون بمملكتها الساحرة وهم يتسلقون بحبال الشعر تضاريس كونها المترع بالغوايات والأسئلة، وهم يرفعونها إلى سماوات الآلهة أو يزرعونها في مشاتل الزهور أو يحلقون بأسمائها في فضاءات الطيور...
وهم يفعلون كل ذلك ألم يورطوا هذا المخلوق الرمزي في ورطة دلالية عميقة اسمها الليونة.
الجسد اللين ليس ققط جسدا جميلا إنه إلى ذلك جسد طيع وتلك مأساته لأن هاته الليونة ستكف عن أن تكون مجرد خاصية أو صفة إنها ستتحول في مسلسل الممارسة الإنسانية إلى تراجيديا دلالية تنسرب في كل حقول الثقافة والمجتمع والسياسة.
يحب المغاربة الحرشة وهي الشيء الوحيد الذي يمكن أن نصفه بالأنثى الحرشة وهو طعام أي متوج يدخل في فضاء الإنتاج الأنثوي مادام المجتمع المغربي لم يتحرر إلى الآن من الفكرة الغبية التي تربط بين المرأة ومؤسسة الطعام ، حتى أن الرجل في المغرب لا يعد مؤهلا للزواج إلا إذا وفر في بيته مطبخين أحدهما في غرفة النوم والثاني في في المطبخ، الأول يأكل فيه فواكه الجسد والثاني يأكل فيه فواكه الأرض، والعلاقة بين جسد الأنثى وجسد الرجل ليست بالتأكيد صدفة دلالية فالأولى رحمهم للحياة والثانية رحمهم للموت. الأولى يحرثها الرجال ويزرعون فيها بذورهم والثانية يتعهد بها الفلاحون.
الأحرش ، الحروشية مفردات متداولة كثيرا في المعجم المغربي وهي ليست مجرد مفردات ، إنها أكوان دلالية تؤشر لصفات مطلوبة في عالم الذكورة المجيد.
انتبهوا الأحرش ضد الأملس ، الأملس مُعبَد مُنقاذ طيع، لا عائق فيه ، وإن وجد هذا العائق فعند الرجل السلاح الكفيل بتعبيده في ليلة تاريخية حافلة بالدم والأسرار والهتافات.
الأملس فضاء البيت ، حيث مفردات الجمال ، الأناقة ، وحيث التناغم فضيلة أنثوية ، هل هي ملاحظة تجعلنا نتمنى للعالم السياسي وجها أملس يجنب الدول الحروب ويزرع في الأمم المتحدة مفردات التناغم.؟
أما الأحرش فهو عالم لشارع ، عالم مترع بالأخطار عالم بوشوي ولذلك فهو معد سلفا للكائن الأحرش أي الرجل ، وحتى وهذه ليست صدفة دلالية معد أيضا للآلهة ، الآلهة الأنثوية ليست محضوضة كثيرا في توزيع أدوار إدارة المسرح الوجودي. وهنا تحضرني ملاحظة فيها شيء من الطرافة الموجع ، ففقراء المغرب يمجدون كثيرا هذه الصفة صفة الحروشية ( الخشن) لذلك يميزون بين الولد الأحراش وولد دانون ، الأول يأكل الشعير والثاني يقتات على الحلويات والياغورت أي يقتات على الأملس ، أهمس في آذانكم ( يقصدون يقتات على الأنثوي).
لذلك فالأطفال الأكثر نعومة وليونة يكادون من وجهة النظر هاته يصيرون أنثى ، وعلى الآباء أن ينتبهوا للذكور المدللين لأنهم قد يصيرون ضحايا تحرش جنسي، أليسوا صورة للأنثى المقنعة.
الأحراش يوحي بالعنف لذلك فهو منتوج مرتبط بإقليم الذكورة أما الأملس فهو قطعة حلوى لا تزعج أحدا ولا توحي بأي عنف.
عندما يجلس شاب وشابة في المقهى ويطلب الشاب مشروبين قهوة سوداء وعصير ، شاي ، حليب فإن النادل يعرف سلفا سياسة التوزيع بحدسه الاجتماعي فالقهوة السوداء للشاب والعصير للشابة ، الشاي للشاب والحليب للشابة.
ولو طلب قهوتين ، فالأكثر مرارة للرجل والأكثر حلاوة للمرأة . من أين جاءه هذا الحدس الغريب ؟
لماذا الألوان القاتمة للرجل والزاهية للمرأة ؟ أي سلطان يمارس لعبة توزيع الأدوار هاته؟
هي إرادة القوة التي تجعل من تدخين الرجال أمرا عاديا ومن تدخين النساء علامة على بوادر الدعارة، هل هي صدفة أن تحاط النساء بكل مفردات الأملس واللين وأن يحاط الرجال بكل مفردات الأحرش والخشن ؟
ولماذا هذا القدر الملعون لزعماء التوسط الذين يعدمون في ساحات الدلالة الاجتماعية بتهمة التخنث؟
مسار الدلالة هذا يقودنا إلى توزيع أخطر يربط الأملس بمدارات الخيال والأحرش بنتوءات الواقع مما يفضي إلى تصنيف أكثر قساوة بين الإيحاء كمملكة أنثوية متورمة بالنعومة ، مملكة يقطنها الشعراء ولهذا هم مقربون جدا من المرأة. وبين التقرير كعالم رجولي ولهذا فالعقلانية والعلم والمادية صارت مفردات رجولية ، وهو ما يستدعي جهدا لاستئصال خصيتي العلم وقضيب العقلانية.
فلقد تحولت النساء إلى أحلام وأوهام وتحول الرجال إلى وقائع وأصبح الجد كلام الرجال والهزل مجرد شطحات أنثوية .
فالمغاربة يثقون في كل قول يذيل بالتوصيف الخطير كلمة رجال ، أما النساء فكلمتهن محض إيحاء بحاجة إلى ترسانة من التوقيعات كي يحظى بظل مقبولية ما.
أيها الأحرش أيها الإله كم قتلت العالم.
مقتطف من كتابي : ستربتيز
كتبها الحشرة المغربية في 08:21 مساءً ::
12 تعليق
في01,آذار,2008 - 05:39 صباحاً, (ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا) كتبها ...
ألا تخشى الله يا هذا
في01,آذار,2008 - 07:48 صباحاً, الحشرة المغربية كتبها ...
أعتذر عن بعض الأخطاء في الرقن وأرجو من الإخوة القراء مراعاة السياق لفهم المعنى
أما عن المجهول الذي طلب مني أم اخشى الله
فأقول له مقالي ليس عن الله
ومرة أخرى اقرأ قبل أن تعلق فالله يحث على القراءة خصوصا في امة تنزلت عليها اقرأ
وأنا من أمة الإسلام أمة العلم والمعرفة والتفكير
في01,آذار,2008 - 04:55 مساءً, فاطمة الحمزاوي كتبها ...
الحالة تتعدى الحصر في مجتمع واحد
انها رؤية يرسخها الطرفين في اغلب المجتمعات وبقناعية غريبة
في01,آذار,2008 - 06:01 مساءً, ابن الأطلس كتبها ... (غير موثّق)
صدقت أخي عمر
كل امرأة تُشتم فيها رائحة الخشونة يقولون عليها: "بحال الراجل" ولا يميل اليها الرجال لانها تنافسهم. ويخافون أن لا يكون جسدها لينا و أملسا وألا تحسن المطاوعة . وكم من امرأة وُصفت بالخشونة: حبيبة الزفري أو العكس. فقد عرفت رجلا لينا لا يشتغل لقبوه ب "زوجة مليكة" ومليكة هذه تقوم بكل المهمات داخل وخارج المنزل
أدعوك لزيارتي
تحياتي الخلصة.
في02,آذار,2008 - 10:51 مساءً, علي الوكيلي كتبها ...
فيما مضى كنت أبكي على القراءة والقراء والعزوف والتلفزيون الذي أخذ منا "المتلقي"، لكن تبين أني كنت مخطئا، فلأن يقرأك ألف قارئ رزين ناضج أحسن من أن يقرأك مليون جاهل مجهول، هؤلاء الذين يأتون إلينا بلا زاد وحين يضعون أيديهم في الموائد لا يفرقون بين التوابل والخضر، ولا بين المطهو والنيئ، كم أحن إلى الورق أيها العزيز! إنه يحمينا من الجهالة الجهلاء ومن الذي هب ودب، ويحفظ أفكارنا من أن تختلط بمجاري الأنهار الحارة، والإنترنيت للأسف مجرى كبير للمياه الحارة.
حين تتشبه المرأة بالرجل فإن تتعرض للاحتقار لأنها تتشبه بأسيادها الرجال وتحاول أن تتخلص من أدوارها الثانوية، وحين يتشبه الرجل بالمرأة فهو يذل نفسه ويستعير رذائل عالم محتقر لا يستحق حتى الكلام عنه(المرأة حاشاك في بعض المناطق بالمغرب) وحين يريدون امتداح امرأة ما لأنها قوية الرأي والموقف يقولون "والله يلا فاطمة راجل!". هذه المفارقات لا ينتبه لها العقل التافه الذي يسد قرص الشمس والذي أوجده الله لوظيفتين، المضغ والابتلاع ثم "التمرحض" والتناسل البهيمي بلا اتجاه ولا استشراف، ولو لدقيقة واحدة إلى الأمام
كل المحبة والتقدير أيها العزيز
في05,آذار,2008 - 02:27 مساءً, ريان جمال كتبها ... (غير موثّق)
مع فائق تقديري..
أنت يا أستاذي تكتب في مكان عام، كمن يأكل في مكان عام.
قد يفهمك وقد لا يفهمك من تستضيفه في مدونتك.
قد تثير عناوينك بعض الفضول.
لكنها لا تجد دائماً من يفهمها جيداً.
إن القدر الذي جعل المرأة قرين الليونة وجعل الرجل قرين الخشونة هو قدر الله وكل ما يتبع هذا القدر فهو أمر جميل تمشي به الحياة في تناغم وانسجام. لم يورط أحد المرأة في هذا الاقتران بالليونة.
وليتك تتأدب مع الله مرة أخرى أقولها عندما تقول أيها الأحرش أيها الإله كم قتلت العالم. فإن كنت تقصد إلهاً غير الله فهذا أمر آخر.
في10,آذار,2008 - 08:36 مساءً, الحجاج كتبها ...
تتير دائما إعجابي بجديد كتاباتك فدائما أكن الإعجاب لكتاباتك والمرجو أن تطل على مدونتي
في12,آذار,2008 - 05:13 مساءً, mamass كتبها ...
عزيزي دودة القز
إسمح لي أن أناديك بهذه الصفة ...فأنت غزلت الكلمات حريرا ...والعنوان كان بليغا ...بلاغة السطوة والجبروت ..والمفارقة التي نعيشها الآن ....
وأنا أعرف شخصية من هذا النوع ..وهي شخصية فريدة تزوجت لكن الزوج كان ذكرا هاملا ووووالخ فقررت هذه المرأة أن تترك زوجها وكل الرجال وتتفرغ لتربية أطفالها ماديا ومعنويا ...ولكي يقدرها المجتمع أطلق عليها اسم (الزوفري) تصور ..لمجرد أنها تعيش مع أطفالها بلا رجل ... ...أنا أعتبر هذا عهرا أخلاقيا لمجتمع مريض لا يرى أكثر من مسافة أنفه ...
مع المحبة
في17,آذار,2008 - 06:41 مساءً, محمد العنيبي كتبها ...
تحياتي
يسعد مدونة المشوار أن تغتنم دكرى المولد النبوي الشريف
لتهنئة الصديقات والأصدقاء
وكل عام ونبضنا يمارس الحق في الحلم
في28,آذار,2008 - 11:52 صباحاً, أحمد كتبها ...
الحملة المليونية لإعادة البركة الفضائية.. وقع
http://www.petitiononline.com/mod_perl/signed.cgi?barka432
في02,نيسان,2008 - 11:53 صباحاً, ثودة العرَبي كتبها ...
سلامي
عزيزي الح. المغ.
ما رأيك في نقاش واحد فيه يغرب وآخر يشرق
واحد يطير في الرمز
وآخر يغوص في الأخلاق
الله يرحم والديك نورنا برأيك
في06,نيسان,2008 - 12:03 مساءً, تجمع المدونين المغاربة كتبها ...
تحية وتقدير
الأخوات والإخوان الدين تضامنوا مع حق المساء في الحياة دعما للصحافة الوطنية
الأخوات والإخوان الدين استنكروا الحكم القضائي الشارد عن فلسفة الحق والقانون
نحييكم ونشد على أيديكم
ونعتز بروح التضامن فيكم
وللإخوة الدين رفضوا جهرا أو استنكفوا عن التضامن نهمس بمحبة في آدانهم :
إننا نعتز بشجاعتهم في التعبير عن وجهة نظرهم ونتفهم الأخرين في صمتهم ..
أما أولئك الدين وضعوا رجلا في الجنة وأخرى فلا يستحقون منا عناء التفاتة
نشد على أيديكم ونحييكم



الاسم: الحشرة المغربية






